يوسف بن يحيى الصنعاني
223
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
والحرمين ، وبعده للحسن بن عبد اللّه بن طغج ، ثم أن الجند اضطربوا لقلّة المال فكتب جماعة من وجوههم إلى المعزّ بأفريقية يطلبون منه إنقاذ العساكر ، ليسلّموا له مصر ، فأمر القائد بالتجهيز واتفق أنّ القائد جوهر مرض مرضا شديدا أيس منه أطبّاؤه ، وعاده مولاه المعز وقال : هذا لا يموت وستفتح مصر على يده ، واتفق إبلال جوهر من المرض ، وقد جهّز له كلما يحتاج إليه من المال والرجال والسلاح ، فبرز بالعساكر في موضع يقال له رقادة ومعه أكثر من مائة ألف فارس ، وأكثر من ألف وماءتي صندوق من المال ، وكان المعزّ يخرج إليه كلّ يوم ويوصيه ، ثمّ أمره بالمسير وخرج لوداعه ، فوقف جوهر بين يديه والمعزّ متكئ على فرسه يحدّثه سرّا زمانا ، ثمّ قال لأولاده : إنزلوا لوداعه ، فنزلوا عن خيولهم ، ونزل أهل الدولة لنزولهم ، ثم قبّل جوهر يد المعزّ وحافر فرسه ، فقال له : إركب فركب بالعساكر . ولمّا رجع المعزّ إلى قصره أنفذ لجوهر ملبوسه وكلّما كان عليه وفرسه سوى خاتمه وسراويله . وكتب المعزّ إلى عبده أفلح صاحب برقة أن يترجّل للقائد جوهر ويقبّل يده عند لقائه ، فبذل أفلح مائة ألف دينار على أن يعفى ، فلم يعف وقبّل يده عند لقائه . ووصل الخبر إلى مصر بوصولهم ، فاضطرب أهلها ، واتفقوا مع الوزير ابن الفرات على المراسلة وطلب الأمان وتقرير أملاكهم ، وسألوا الشريف أبا جعفر مسلم بن عبد اللّه الحسيني أن يكون سفيرهم فأجاب وشرط أن يكون معه جماعة من أهل البلد ، وكتب الوزير معهم بما يريد وتوجّهوا نحو القائد جوهر يوم الاثنين [ لاثنتي عشرة ] ليلة بقيت من رجب سنة [ ثمان وخمسين وثلاثمائة ] ، وكان القائد قد نزل في تروجة قريب الاسكندريّة ، فوصل إليه الشريف بمن معه وأدّى إليه الرسالة ، فأجابه بما أحبّه ، وكتب له عهدا بما طلبوه ، واضطرب البلد اضطرابا شديدا ، وأخذت الأخشيدية والكافورية وجماعة العسكر لأهبة القتال ، وستروا ما في دورهم وأخرجوا مضاربهم ورجعوا عن الصلح ، وبلغ جوهر فزحف إليهم ، وكان وصول الشريف سابع شعبان فركب إليه الوزير والناس واجتمع إليه الجند فقرأ عليهم العهد ، وأوصل لكلّ جوابه بما أراده من الإقطاع والمال والولاية ، وأعطى الوزير جواب كتابه وقد خوطب فيه بالوزير ، فجرت